الشريف المرتضى
58
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
لما دلّت العقول على خلافه ؛ لأنها إذا كانت محتملة حملناها على الوجه المطابق للحقّ الّذي هو أحد محتملاتها ، وإن كانت غير محتملة عدلنا عن ظواهرها وقطعنا على أنه تعالى أراد غير ما يقتضيه الظاهر ممّا يوافق الحق » « 1 » . 2 - وقد سأله سائل عن عالم الذرّ : « ما تقول في الأخبار الّتي رويت من جهة المخالف والموافق في الذر وابتداء الخلق على ما تضمّن تلك الأخبار ، هل هي صحيحة أم لا ؟ وهل لها مخرج من التأويل يطابق الحق ؟ » . فالملاحظ هنا أنّ السائل في هذه العبارة يستوضح رأي المدرستين الشيعيّة والسنّية ويجيب السيّد المرتضى على ذلك بما يلي : « إنّ الأدلة القاطعة إذ دلّت على أمر وجب إثباته والقطع عليه ، وأن لا يرجع عنه بخبر محتمل ، ولا بقول معترض للتأويل ، وتحمل الأخبار الواردة بخلاف ذلك على ما يوافق تلك الدلالة ويطابقه ، وإن رجعنا بذلك عن ظواهرها ، وبصحّة هذه الطريقة نرجع عن ظواهر آيات القرآن الّتي تتضمّن إجبارا أو تشبيها » « 2 » . إنّ من الواضح أنّ هذا المنهج منهج عامّ ، وهو سار وجار في روايات الفريقين في المباحث التفسيريّة والكلاميّة . فمع ملاحظة هاتين العبارتين اتّضح مدى اهتمام السيّد المرتضى بالدفاع عن مدرسة التشيّع وإصلاح المصادر الّتي تستند عليها الشيعة . فقد وقف السيّد المرتضى موقفا حاسما في مواجهة الآراء الّتي كان يتبناها أهل الحديث والأشاعرة من أهل السنّة وكذا الآراء ومبتنيات المدرسة الأخبارية الشيعية ، ومن جانب آخر اهتمّ بشكل معمّق بالاستدلال القرآني الّذي يتّفق عليه الطرفان وذلك لنقض وإبرام أدلّتهم ، هذا في حين رفض خبر الواحد ولم يعتبره حجّة ووقف بوجه هذين الخطّين الفكريين في تمسّكهما بخبر الواحد . وحينما واجه السيّد المرتضى المعتزلة وتبنى مفهوم الحسن والقبح العقليين لم يقع في القول بالتفويض وحسب بل تمكن في الكثير من المواقف أن يزعزع
--> ( 1 ) الرسائل ، 1 : 121 . ( 2 ) الرسائل ، 1 : 113 .